الذكاء الاصطناعي بين العقل والقلب


الذكاء الاصطناعي نشاط فكري وممارسة معرفية، وله علاقة بالعقل دون المشاعر، فهو عقل دون قلب، ودماغ دون فؤاد، وتفكير دون شعور، وتأمل دون إحساس، والصلاح ينحصر في القلب دون العقل، والمنفعة تحتاج إلى مضغة من لحم ودم دون عظم كروي فيه عقلانية. إذا صلحت المضغة صلح الجسد كله، فمهما تقدمت العقلانية، ومهما تقدمت الثورة الصناعية المزخرفة، فإن صلاح المجتمع بدون المشاعر ناقص؛ لأن المجتمع يحتاج، مع الغذاء المادي، إلى الغذاء المعنوي الذي يوفره القلب. فلو تخلى عن الغذاء الأخير، فستحل الفوضى ويبتعد التوازن، حتى يصبح الإنسان عدوًّا لبعضهم بعضًا، فيأكل القوي الضعيف، ويدمر المتين الواهن، فيفقد البشر بشريتهم، وتكون السلطة للقوي فقط، فيكون تناحر وتقاتل.
فلذا لم يخطئ من تنبأ بأن الذكاء الاصطناعي سيقتل في عشرة أعوام الإنسان؛ لأن السلطة ستكون بيده، وهو خالٍ من المشاعر، فلا يتردد في قتل البشر؛ لأنه يستطيع التحليل عقلانيًّا مبنيًّا على العقل، وعاجز عن التحليل شعوريًّا مبنيًّا على القلب، فلا يهمه عمران العالم؛ لأن العقل سيكون قد أعماه، فلا تهمه إلا السيطرة والسلطة.
