“نوائے سروش”: ترجمة “النبي” لجبران خليل جبران – إضافة إلى ثروة الأدب الأردي

“نوائے سروش”: ترجمة “النبي” لجبران خليل جبران – إضافة إلى ثروة الأدب الأردي

أنتج جبران خليل جبران نصوصًا أدبية وفكرية وفلسفية خلّدت ذكراه في الأوساط الأدبية والثقافية، ومن أبرز أعماله رواية ” النبي”، التي أحدثت ضجّة كبيرة في هذه الأوساط، لما تحمله من فلسفة عميقة عن الحياة، يقدمها البطل المصطفى في هيئة إجابات عن أسئلة تتعلق بالحياة البشرية.

وقد ترجم هذه الرواية إلى الأردية الأخ الباحث أحمد حسين، وهي – في الواقع – إضافة قيّمة إلى ثروة الأدب الأردي. ورغم أن الرواية سبق أن تُرجمت إلى الأردية قبل أحمد حسين، فإن ترجمته لا تُعدّ تكرارًا، بل تمتاز بخصائص تنفرد بها دون سواها من الترجمات.

ومن أبرز هذه الخصائص براعة المترجم في اختيار عنوان ترجمته “نوائے سروش”، وهو اختيار يستحق التقدير والثناء، إذ يحمل قدرًا من الإبداع، حتى ليبدو كأنما أوحي إليه، فاستلهم العنوان من بيت للشاعر الأردي العظيم غالب، حيث يقول:

آتے ہیں غیب سے یہ مضامیں خیال میں
غالبؔ، صریرِ خامہ نوائے سروش ہے

الترجمة:
ترد هذه المعاني على الخاطر من عالم الغيب،
وإن صرير القلم، يا غالب، لهو صوتُ ملَكٍ يهمس بالكلمات.

وقد اقتبس المترجم من هذا البيت عبارة نوائے سروش ليجعلها عنوانًا لترجمة “النبي” لجبران خليل جبران. ويا له من اختيار جميل! فقد نقل روح عنوان “النبي” إلى الأردية بكلمة نوائے سروش، وهي مركبة من كلمتين أرديتين تعنيان: “صوت المَلَك”، وكأنّه يُشير بها إلى أنّ فلسفة المصطفى، التي ألقاها على الناس عند وداعهم، ليست إلا رسالة سماوية تهدف إلى إرساء نظام للحياة البشرية.

لذلك، اختار المترجم عنوانًا يحمل المعنى العميق ذاته، ممتزجًا بعذوبة أدبية، ونغمة موسيقية، بعيدًا عن الترجمة الحرفية، مستعينًا بالشاعر غالب، الذي تضاهي فلسفته الشعرية فلسفة جبران خليل جبران. فكأنّه قد جمع بين الفيلسوفين في عنوان هذا الكتاب.

أما الميزة الثانية لترجمة أحمد حسين، فتتمثل في صياغتها بأسلوب القصيدة النثرية، مما يتضح  أن المترجم قد فهم رواية “النبي” فهمًا دقيقًا، وتذوّقها تذوّقًا فنيًا. فـ”النبي” في جوهره أقرب إلى قصيدة نثرية، لما فيه من تناغم الكلمات، والموسيقية الداخلية، التي تمنح القارئ متعة توازي متعة الشعر.

التعليقات معطلة.