لقاء ثريّ مع الأديب والناقد الأردي الأستاذ حقاني القاسمي

لقاء ثريّ مع الأديب والناقد الأردي الأستاذ حقاني القاسمي

حقاني القاسمي شخصيّة معروفة في الأوساط الأدبية الأردية،  ويشتهر كناقد فذّ في الأدب الأردي في العصر المعاصر، وهو يمتاز بتمثيل الاتجاه  الفريد في مجال النقد الأردي، لأنّه يكتب النثر الأردي بأسلوب أدبي جّذاب يسحر القاريء بعذوبته، قرأت كتابه الشهير الذي يحتوي على تاريخ سيمانتشال الأدبي والثقافي والسياسي والمعرفي؛ وهو” رينو کے شہر میں” في مدينة رينو”، ينجذب القارئ إلى قرائته بداية من عتبة النص المتمثلة في كلمات الإهداء، فهي ذات طابع  وجداني ورمزي يرمز إلى حضارة ريفية جميلة  تحتضنها منطقة سيمانتشال، وذكريات حضارية يفوح عطرها في كل صفحة من الكتاب.

 ولد حقاني القاسمي في قرية ” باغدرها” بمديرية أرريا في الستينات من القرن العشرين، وتعلم في دار العلوم بديوبند، ثم انتقل إلى جامعة علي جراه الإسلامية حيث حصل على شهادة الماجستير وماقبل الدكتوراة باللغة العربية، فمن ثمّة تبدو علاقته بالعربية قويّة، ولكنّه خُلق ليرتبط اسمه باللغة الأردية كارتباط الخضار بالملح، فيفتخر الأدب الأردي بموهبته التي زادت  اللغة الأردية ثروة، فانقطع حقّاني القاسمي إلى الأدب الأردي حتى ظهر اسمه ككوب لامع في سماء الأدب الأردي. فهو أنتج كتبا عديدة أكسبته العزّ وجلبت له الاحترام، فاحتل مكانة سامية في حقل النقد الأردي، والكتب التي ألّفها هي فيمايلي:

دارالعلوم دیوبند: ادبی شناخت نامہ ” دار العلوم بديوبند: الهوية الأدبية”.

بدن کی جمالیات ” جماليات الجسد”.

لا تخف.

خوشبو، روشنی، رنگ” العطر، النور، اللون”.

رینو کے شہر میں” في مدينة رينو”.

شکیل الرّحمن کا جمالیاتی وجدان” الوجدان الجمالي المتمثّل في شكيل الرحمن”.

تناهي إلى أذني اسمه عندما كنت في دار العلوم لندوة العلماء بلكناؤ، وذلك كالمؤلف للكتاب الشهير ” أربعة شعراء فلسيطنيين للمقاومة” الذي كتبه باللغة الأردية، وعندما انتقلت إلى دلهي للحصول على الماجستير في جامعة جواهرلال نهرو، سمعت عنه من أفواه الباحثين والمثقفين الذين يهتمون بالأدب الأردي، وتتناقل اسمه ألسن محبي الأدب الأدري في النوادي الأدبية، وعندما بلغني أنّه من منطقة “سيمانتشال” اشتقت إلى زيارته، وسنحت لي الفرصة لأول مرة  للقائه في مؤتمر بجامعة جواهر لال نهرو بنيو دلهي، فهرولت إليه ولكن حشود محبي اللغة الأردية أحاطته من كل جانب كما تحيط الفراشات الشمعة من كل جانب، وعندما انفضّ الحشد بعد ما خرج من قاعة المؤتمر، سلّمت عليه ولقيته، ولكنّه كان ليس إلا لقاءا عابرًا بضيق الوقت واشتغاله بإدارة المؤتمر، فهو دعاني إلى منزله يوم السبت أو الأحد قائلّا: أنا أكون متفرّغَا يوم السبت والأحد، فانقضت سنة وكنت أكنّ في قلبي الرغبة في زيارته، حتى تحققت أمنيتي هذه يوم الأحد  اليوم الثالث من شهر أغسطس عام 2025م، فذهبت إلى منزله، فوجدته متواضعًا بعيدًا من التكلّف وزخارف الدنيا، وعندما ألقيت نظرة عابرة على غرفته عادت إلى ذهني غرفة الجاحظ، حيث الكتب المصفوفة تحيط السرير من الجانبين الأمامي والخلفي، فهو حقّا يستحقّ أن يقال له ملك بدون تاج على رأسه، لأن المحبين يحترمونه لمجرد موهبته الكتابية والإبداعية التي يمتاز بها حقاني القاسمي.

استقبلني بحفاوة بالغة كأن بيننا صداقة عهد، ودار الحديث عن الأدب، وظهر من حديثه أن فترة العالميّة في النصوص الأدبية تكاد أن تنتهي، وبدأت تظهر آثاره بالتدريج، وذلك لأن الناس يريدون التحول من العالميّة إلى المحليّة، وأكبر دليل عليه أن جائزة نوبل قدّمت إلى الشاعرةالكورية الجنوبية على نصوص القصائد النثرية التي تمثّل الأحداث المحلية، فهو أضاف قائلًا: سبق أن كتبت عنه في السابق وسأكتب أيضا بالتفصيل.

التعليقات معطلة.