لماذا تأخرتُ في كتابة مذكراتي؟

لماذا تأخرتُ في كتابة مذكراتي؟

صورة الكاتب

لماذا تأخرتُ في كتابة مذكراتي؟

7-9-2026

لديَّ كثيرٌ مما أجمعه في مذكراتي؛ فمنه ما هو شخصي وعائلي، ومنه ما هو تاريخي، ومنه ما هو علمي وديني، ومنه ما هو أدبي. وكل ذلك جديرٌ بأن أُسطِّره في صفحات مذكراتي، غير أنني كثيرًا ما تكاسلت عن ذلك، وكان مما أعاقني التشتت الذهني الذي نبع من الابتعاد عن ذكر الله، والتكاسل في أداء الصلاة والعبادة.

فالإنسان يتكون من عنصرين: الجسد والروح. فالجسد عنصر مادي تراه العيون، ويحتاج المرء لتلبية متطلباته إلى الأمور المادية، كالماء والطعام والشراب والغذاء. أما الروح فهي عنصر معنوي يحسه الإنسان، ولإشباعها يحتاج إلى الأمور الروحية التي تسكن النفس، مثل العبادة، وحسن الخلق، وصفاء النية، وصدق السريرة.

فالإنسان يظل ناقصًا ما دام مقصرًا في أداء حقوق الجسد والروح معًا، فإذا اختل توازنه، واهتم بأحدهما على حساب الآخر، تشتت ذهنه، وضاقت نفسه، وصار كأن جبال الهموم قد سقطت عليه، فيئن ويتأفف، ويحاول الخروج مما هو فيه، ولكن لا ينجيه إلا إعطاء كلٍّ من الجسد والروح حقه.

وأنا، كبشر، أغفل في بعض الأحيان، فتغشى قلبي سحابة الغفلة، فأقع في التكاسل عن العبادة، وتلهيني مشاغل الحياة والانشغال بالأعمال عن أداء ما يجب عليَّ من الطاعة، فأغرق في بحر من الغفلة. غير أنني، بحمد الله، لا أبقى أسيرًا لها طويلًا؛ فقد وهبني الله قلبًا حساسًا يدفعني إلى محاسبة نفسي بين الفينة والأخرى، فلا أمكث طويلًا في مستنقع الغفلة، بل يهيئ الله لي ما يوقظ قلبي ويعيده إلى اليقظة.

وفي هذه المرة كانت لعودتي من الغفلة قصةٌ تحمل في طياتها دروسًا وعبرًا، وسيأتي ذكرها.

التعليقات معطلة